الفيض الكاشاني
250
علم اليقين في أصول الدين
فصل [ 5 ] قال بعض العارفين « 1 » : « ومن هذه الحقيقة الإلهيّة التي كنّى عنها بالتردّد انبعث التردّدات الكونيّة ، والتحيّر في النفوس ، وذلك أنّا قد نتردّد في أمرنا - هل نفعله أم لا ؟ - وما زلنا نتردّد حتّى يكون أحد الأمور المتردّد فيها . فذلك الأمر الواقع هو الثابت في اللوح من تلك الأمور ؛ وذلك أنّ القلم الكاتب في اللوح القدريّ ، يكتب أمرا ما ، وزمان الخاطر ، ثمّ يمحوه ، فيزول ذلك الخاطر ؛ لأنّ من هذا اللوح إلى النفوس رقائق ممتدّة إليها ، تحدث بحدوث الكتابة وتنقطع بمحوها ، فإذا صار الأمر ممحوّا كتب غيره ، فتمتدّ منه رقيقة إلى نفس هذا الشخص - الذي كتب هذا من أجله - فيخطر له خاطر نقيض الخاطر الاوّل ؛ وهكذا إلى أن أراد الحقّ إثباته ، فلم يمحه ؛ فيفعله الشخص أو يتركه - حسب ما ثبت في اللوح « 2 » . والموكّل بالمحو ملك كريم ، والإملاء عليه من الصفة الإلهيّة . ولو لم يكن الأمر كذلك لكانت الأمور كلّها حتما مقضيّا - وهذا شأن الأقلام القدريّة - .
--> ( 1 ) - ملخص مما جاء في الفتوحات المكيّة : الباب السادس عشر وثلاثمائة : 3 / 61 . ( 2 ) - كتب في النسخة ما يلي ثم شطب عليه : « فإذا فعله وتركه وانقضى محاه الحقّ من كونه محكوما بفعله ، وأثبت صورة عمل ، قبيح أو حسن ، على قدر ما يكون ؛ ثمّ إنّ القلم يكتب أمرا آخرا - وهكذا إلى غير النهاية » .